الشيخ الطبرسي
260
تفسير مجمع البيان
والطامة : العالية الغالبة يقال : هذا أطم من هذا أي : أعلى منه . وطم الطائر الشجرة : علاها . وتسمى الداهية التي لا يستطاع دفعها : طامة . الاعراب : ( والأرض ) : منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره ، وكذا قوله : ( والجبال أرساها متاعا لكم ) مفعول له ، لأن المعنى لامتاعكم . ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر لأن معنى قوله ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) أمتع بذلك . وقوله : ( فإن الجحيم هي المأوى ) وتقديره : هي المأوى له . قال الزجاج : وقال قوم الألف واللام بدل من الضمير العائد أي هي مأواه ، والمراد أن المعنى يؤول إلى التي هي مأواه ، لأن الألف واللام بدل من الهاء ، وهذا كما يقول الانسان . غض الطرف يا هذا . فليس الألف واللام بدلا من الكاف ، وإن كان المعنى غض طرفك ، لأن المخاطب يعرف أنك لا تأمره بغض طرف غيره ، قال . فغض الطرف إنك من نمير * فلا سعدا بلغت ، ولا كلابا ( 1 ) وكذلك المعنى في الآية ، وجواب إذا في قوله : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ) في قوله : ( فأما من طغى ) وما بعده ، فإن المعنى إذا جاءت الطامة الكبرى ، فإن الأمر كذلك ، وقوله ( أو ضحاها ) : أضاف الضحى إلى العشية والغداة والعشي والضحوة والضحى لليوم الذي يكون فيه . فإذا قلت : أتيتك صباحا ومساء ، ومساءة وصباحة ، فالمعنى : أتيتك صباحا ومساء يلي الصباح . وأتيتك مساء وصباحا يلي المساء . وتقول : أتيتك العشية وغداتها . المعنى : لما قدم سبحانه ما أتى به موسى ، وما قابله به فرعون ، وما عوقب به في الدارين ، عظة لمن كان على عهد رسول الله ( ص ) ، وتحذيرا لهم من المثلات ، خاطب عقيب ذلك منكري البعث فقال : ( أأنتم ) أيها المشركون المنكرون للبعث ( أشد خلقا أم السماء ) يعني أخلقكم بعد الموت أشد عندكم وفي تقديركم أم السماء ، وهما في قدرة الله تعالى واحد . وهذا كقوله ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) . ثم ابتدأ فبين سبحانه كيف خلق السماء ، فقال : ( بناها ) الله تعالى الذي لا يكبر عليه خلق شئ ( رفع سمكها ) سقفها ، وما ارتفع
--> ( 1 ) البيت لجرير الخطفي . يهجو به الراعي النميري الشاعر . وغض النظر أي : كف بصرك ذلا ومهانة . وسعد وكلاب حيان من تميم . وفي تفسير الطبري فلا كعبا بلغت . . . ا ه ) .